العلامة الحلي

107

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فظهر أنّ الخلل في عدم عصمتهم جميعا راجع عليهم لا عليه تعالى . وعن الثالث : أنّ نسبة غير المعصومين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والقرآن نسبة واحدة ، فلو جاز أن يكون النبيّ الموجود في زمان سابق أو القرآن مغنيا لمكلّف - مع جواز خطئه - عن الإمام ، لجاز في الجميع مثل ذلك ، وحينئذ لا يجب احتياجهم جميعا إلى إمام ، وقد سبق « 1 » فساد اللازم ، فظهر فساد الملزوم . الثاني : لمّا ثبت وجوب نصب الإمام على اللّه تعالى بالطريق الشافي « 2 » ، فنقول : إنّا نعلم ضرورة أنّ الحاكم إذا نصّب في رعيته من يعرف أنّه لا [ يقوم ] « 3 » بمصالحهم ولا يراعي ما لأجله احتاجوا إلى منصوب قبله ، تستقبح العقول منه ذلك النصب وتنفر عنه . ونصب غير المعصوم [ من اللّه تعالى داخل في هذا الحكم ، فعلمنا أنّه لا ينصّب غير معصوم ] « 4 » ، وكلّ إمام ينصّبه اللّه تعالى فهو معصوم . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون خوف الإمام من العزل سببا موجبا لامتناع إقدامه على الخطأ ؟ سلّمنا ، لكن ينتقض ما ذكرتم بالنائب له إذا كان في المشرق والإمام في المغرب ، فإنّه غير معصوم ولا يخاف سطوته . سلّمنا ، لكنّ الإمامة عبارة عن مجموع أمرين ، أحدهما ثبوتي وهو نفوذ حكمه على غيره ، والثاني سلبي وهو انتفاء نفوذ حكم الغير عليه . فلو افتقرت الإمامة إلى العصمة لكان ذلك أمّا للأوّل ، أو للثاني ، أو للمجموع .

--> ( 1 ) سبق في الوجه الثالث من البحث الخامس من المقدمة . ( 2 ) أثبته في النظر الرابع من البحث السادس من المقدمة . ( 3 ) في « أ » : ( يقول ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » .